Sunday, November 18, 2018
messHEAD   رأسي الفوضوي

ما أبرز الأفعال التي تميز القائد الحقيقي؟

لا شكّ في أنّه هناك صعوبة في تحديد ما يجعل من المرء قائداً، فصحيح أن القيادة جزء من الإدارة، ولكن ما يختلف في هذه الحالة، هو أن تصرفات هذا الفرد وأعماله هي التي تجعل منه قائداً بامتياز. من هنا، يعتمد بعض الأفراد على كتب الروايات الشخصية والمواصفات التي تتمحور حول كيف يقوم المدراء بالتعامل مع الأوضاع الطارئة والأزمات، بهدف وصف القادة المتميّزين. وعادةً ما تقوم مثل هذه الكتب بوصف القادة عندما يتم تكليفهم بمهمات دقيقة وشاقة، كإنقاذ الشركة مثلاً من الإفلاس. وفي الحقيقة، عندما تقوم بدراسة تلك الروايات، ستستنتج أن القادة الحقيقيين يقومون بحل الأمور عبر القيام بخطواتٍ مدروسة، والتي يذكر أبرزها في هذا المقال.

 المحافظة على الإيجابية بالرغم من التغييرات الحاصلة في البيئة التشغيلية

يؤكد السوق العالمي اليوم أن عملية الانتقال من النقطة “أ” إلى النقطة “ب” في خطة عمل، لا تتحقق دون وقوع أي حادث، غير أن القائد الذي يحافظ على الإيجابية والتركيز على هدفٍ محدد، يستطيع رؤية الفرص التي قد تخلقها مختلف التحديات. يمكن في هذا السياق التطرق إلى مثال بسيط قرأت عنه وهو مثال باتريسيا هالدينغ، مالكة مخابز “Fat Witch” الإلكترونية، التي استجابت لطلبات عملائها في ما يخص ارتفاع الأسعار ووعيهم على ضرورة اتباع نظام غذائي صحي، عبر توسيع مجموعة منتجاتها من كعكات البراونيز عالية النوعيّة والتي عادةً ما تكون مرتفعة الثمن، لتتضمن كعكات بالجودة نفسها، ولكن بسعرٍ أدنى ووحدات حرارية أقلّ.

يقوم القادة القادرون على حل المشاكل، كالذي قامت به هالدينغ، بخطواتٍ عدة للتأكد من أن شركاتهم تستفيد من الأوقات الصعبة. على سبيل المثال، عندما تنخفض الزيارات إلى المتاجر التجارية التقليدية، قد يقوم القائد بتحديد استراتيجية لفتح متجر إلكتروني من شأنه جذب عملاء جدد، وفي حال ارتفعت تكاليف التشغيل بشكلٍ كبير، قد يطور ويزيد القائد من الإلكترونيات المستخدمة بهدف تخفيض النفقات التشغيلية. في المقابل، وفي مثل هذه الظروف، يخرج المدير العادي من السوق، ولكن القائد لا يستسلم أبداً ويبحث عن أفكارٍ مبتكرة لإنجاح العمل، وهذا ما قامت به هالدينغ.

اتخاذ القرارات بناءً على البيانات العملية وليس المشاعر

يعتمد القادة القادرون على حل المشاكل على البيانات العلمية وليس على المشاعر. من هنا، يقوم مثل هؤلاء القادة بمراجعة المعلومات ليحددوا الخطوة الأفضل التي عليهم اعتمادها، حتى لو كان الأمر على حساب خسارة بعض الموارد البشرية. على سبيل المثال، قد يستجيب القائد لأزمةٍ مالية عبر خفض عدد الموظفين وتقسيم عملهم على عدد الموظفين الباقيين. قد يقوم القائد أيضاً بتطوير وجود الشركة على الإنترنت في حال لم تعد السيولة متوفرة لدعم تكاليف التشغيل والعمال المتماشية مع محل تجاري تقليدي. يذكر أن الدخول في مجال المتاجر الإلكترونية هو ليس بالأمر السهل والبسيط، وبالفعل قد يشكل الأمر نقطة تحول للعمل ويأتي بأرباحٍ كبيرة على الشركة.

استخدام تحاليل البيانات لتحديد المشاكل وتحديد الفرص الجديدة

لا يعتمد القادة عادةً على الحسابات غير الدقيقة لاتخاذ القرارات، لا بل يقومون بدراسة كل خطوة بكل دقة ويدخلون في كل التفاصيل، بهدف التعرف على أنماط السوق الإيجابية والسلبية وتحديد الفرص الجديدة والمربحة.

على سبيل المثال، بدلاً من الاستسلام لانخفاض المبيعات خلال أوقات الشدة الاقتصادية، يمكن للقائد زيادة المبيعات عبر جعل فريق عمله يستخدم البيانات التنبؤية، وذلك حتى يقدم توصيات عن العملاء مبنية على تاريخهم الخاص بالبحث والشراء.  قد يقوم القائد أيضاً بالطلب من فريق عمله بمراجعة تاريخ استعراض بحوث العملاء في المواقع الإلكترونية، حتى يتمكن من تحديد المشاكل الاستراتيجية، كعرض المنتجات غير المناسبة مثلاً.

تحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج

في بيئة أعمال مليئة بالفضائح أو المشاكل العملية، قد يبدو من غير الطبيعي لقائد أن يقوم بإصدار ترفعٍ عن المسؤولية عن أمرٍ قام بنشره، تنفيذه، أو عن النتائج التي آلت إليها الأمور. في الحقيقية، أفاد استطلاع سيتي بنك في عام 2012 أن 73%  من أصحاب الأعمال الصغيرة يتحملون المسؤولية عن الاستراتيجيات الفاشلة التي عملوا عليها، وذلك عبر القيام بتضحيات شخصية لضمان أن تبقى أبواب الشركة مفتوحة. على سبيل المثال، 54% ممن شملهم الاستطلاع بقوا من دون رواتب لفترة معينة، 69% منهم قاموا بضخ أموال إضافية خاصة في شركاتهم و70% عملوا لساعاتٍ إضافية لتحقيق أعلى قدر من الأرباح.

وفيما يبقى من الممكن تحديد القائد المتميز بحسب أعماله، يبقى من الصعب جداً توصيفه، إلا في حال كنت تعتمد على الروايات التي تقدم وصف دقيق للمشاكل التي يقوم مثل هؤلاء الأفراد بحلها. وبالرغم من اختلاف طريقة “لي ايوكوكا” الذي أنقذ شركة كرايزلر، عن طريقة “ستيف جوبز” الذي أعاد إنعاش شركة آبل، فإن النتائج التي حصدوها عبر طرقهم في حل المشاكل كانت مماثلة. في النهاية، لا شك في أن ايوكوكا وجوبز بقيا محافظين على ايجابيتهم في ما يخص مستقبل الشركتين، كما وعملوا بفكرٍ منفتح وتحليلي لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الموجودة، لذا تعلم من خبرتهم!

Like this Article? Share it!

About The Author

Leave A Response

You must be logged in to post a comment.